السيد الخميني

14

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

أقول : أراد القائل المدقّق تعميم السلطنة للكلّيات ، والتزم بما هو مخالف للعقل والعرف ؛ فإنّ الكلّي المضاف إلى الذمّة كلّي عقلي ، لا يعقل وجوده في الخارج ، فمجرّد إضافته إلى الذمّة ، تخرجه عن سلطان البائع لو فرض له سلطان عليه . وبعبارة أخرى : إنّ الإضافة إلى الذمّة مؤكّدة لسلب السلطنة ، لا محقّقة لها . وأمّا عند العرف والعقلاء ، فلم يعهد من أحد منهم أن يعتبر عند بيع الكلّي أوّلًا إضافته إلى ذمّته ، ثمّ يبيع المضاف إليه ، بل ولا يكون في ارتكاز العقلاء ذلك . والتحقيق : أنّ قدرة البائع على أداء المبيع في وقته ، توجب اعتبار العقلاء لعهدته وذمّته ، فإذا باع كلّياً اعتبر ذلك في ذمّته ، فتكون الذمّة وعاءً للكلّي الاعتباري - كالأوعية الخارجية للأجناس - من غير إضافة إليها . فالسلطنة في الكلّيات معتبرة في معتمدها ، الذي هو الأعيان الخارجية أو الأعمال ، وبها تتحقّق قدرة الأداء في وقته ، وأمّا السلطنة على نفس الكلّي المبيع فغير لازمة ، فكما أنّ مالية الكلّي باعتبار معتمده ، كذلك صحّة بيعه باعتبار السلطنة على معتمده ، لا على نفسه . ولو اعتبرت السلطنة على المبيع حتّى في الكلّيات ، لا يعقل تصحيحها بالإضافة إلى الذمّة ، بل لا بدّ وأن يقال : إنّ الشخص الذي له اعتبار عند العقلاء - باعتبار قدرته على الأداء - يكون سلطاناً على الكلّي بمقدار اعتباره ، وهذا لا ينافي سلطنة غيره على الكلّي ؛ لأنّه قابل للاعتبار في كلّ ذمّة ولكلّ أحد ، ولا تنافي بين السلطات . ثمّ إنّه بعد عدم اعتبار المالية ولا الملكية في المبيع ، تشكل التعاريف التي